حيدر أحمد الشهابي

535

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

أشد عداب . فتعهدوا له بستماية كيس ويرفع عنهم ذلك الانكيس فانعطف عليهم بالعدل والحلم ورفع عنهم الجور والظلم . وامر ان ترجع اهالى تلك البلاد إلى مواطنهم وتتطمّن خواطرهم . ونادا عليهم بالأمان ورفع الضيم والعدوان . وقد كان في تلك الأيام مرض الوزير في تلك البلاد وأكثر عساكره من رداوة الماء والهوى . وتضايق كاخية حسن آغا ابن تمر فحملوه إلى حماه ومات هناك . ثم إن الوزير اظهر ما كان في قلبه مضر على مصطفى آغا بربر . ونهض في أول شهر أب قاصد مدينة طرابلوس بعد ما وضع جانب من العسكر في تلك البلاد لأجل حصار قلعة مصياد . وكانوا محاصرين بها بيت رسلان أولاد عم الشيخ سقر المحفوض الذي قدمنا عنهم الشرح بأنهم قتلوا الأمير مصطفى اليزيدي في الغدر . وكان علىّ بيك الأسعد وأولاد عمّه صحبة الوزير بخيلهم واجنادهم ويقدموا له الزخاير من بلادهم لأنه كان ذلك غاية مرغوبهم وأقصى مرادهم لما بينهم وبين النصيريه من العداوة القديمة والبغضة المستديمة . وكذلك قدمنا ما عند علىّ بيك على بربر من البغضه والحسد ويروم أنه يكون متسلما مكانه على البلد . ولما وصل الوزير إلى قرية المنى ارسل إلى مصطفى آغا بربر انه يقدم الطاعة ويسلم القلعة وله منه الأمان . ويعمّه بالخير والاحسان . ويتركه متسلما علي مدينة طرابلوس كما كان . وارسل له فرمان السلطان الحاوي مامورية الانتقام منه . وعدم الرجوع عنه . فرد بربر جواب انه طايع اللّه والسلطان . وليس لي اعتراض على الوزير في الاحكام فيسلّم مدينة طرابلوس إلى اي من كان . وانا أكون له من أكبر الأعوان . وانما القلعة لا يمكنى ان أسلمها ولا اخرج منها لان بها حافظ حياتي . وكان قبل نهوض يوسف باشا من الشام ارسل سرّا إلى احمد آغا ابن الحجى وأخيه القاطنين عند بربر في القلعة وكانوا من أكبر اصدقاه . ويعتمد عليهم في شدته ورخاه . فطلب منهم الوزير ان يقتلوا بربر ويكونوا متسلمين مكانه فتعهدوا في ذلك الامر وان يقتلوا بربر في الغدر . وخرج الوزير من الشام على تلك المرام ومتكل على ما تعهدوا له من ذلك الامر المضر في قتل مصطفى بربر . ولما عزم الوزير على القدوم إلى طرابلوس ارسل لهم كتابات سرا في نجاز الامر وان يغتالوا بربر في الغدر . فاشهروا مصطفى زهره على ما هم عازمين عليه وطلبوا منه [ 835 ] الاسعاف و [ اتّفقا ] جميعا على ذلك المرام . ثم بعد قليل من الأيام وقع بينهما اختلاف ونفور علي بعض أمور . فاعلم مصطفى زهره بربر بما هم عليه من التدبير . وما رابطين احمد الحجى وأخيه مع الوزير . وانه قد تدبّر